
المادة 117 من نظام العمل السعودي: الحماية النظامية للعامل أثناء المرض
Author
أصول التمثيل
Date Published
مقدمة
حرص نظام العمل السعودي على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل وحقوق العامل الإنسانية، حيث نصّ على عدد من المواد التي تضمن للعامل الحماية في الحالات الصحية الطارئة. وتأتي المادة (117) لتؤكد هذا المبدأ، إذ تمنح العامل المريض حق الإجازة المرضية بأجر وفق مدد محددة، وتحظر على صاحب العمل إنهاء عقده بسبب المرض قبل استنفاد المدد النظامية.
أولاً: مضمون المادة 117 من نظام العمل
تقرّر المادة (117) أن للعامل الذي يثبت مرضه – بتقرير طبي صادر عن جهة معترف بها – الحق في إجازة مرضية تصل إلى 120 يوماً خلال السنة الواحدة، سواء كانت تلك الإجازات متصلة أو متفرقة. وتُحتسب السنة في هذا السياق من تاريخ أول إجازة مرضية حصل عليها العامل، وتنتهي بعد مرور اثني عشر شهراً من ذلك التاريخ.
ثانياً: تفصيل مدد وأجر الإجازة المرضية
جاء نظام العمل السعودي واضحاً في بيان مدد الإجازة المرضية وأجر العامل خلالها على النحو التالي:
- الثلاثون يوماً الأولى: يتقاضى العامل أجره الكامل (راتبه الفعلي) عن هذه المدة.
- الستون يوماً التالية: يُصرف للعامل ثلاثة أرباع أجره عن هذه الفترة.
- الثلاثون يوماً الأخيرة: لا يستحق العامل أي أجر عنها، وتُعتبر إجازة بدون راتب.
وبذلك يكون مجموع الإجازة المرضية النظامية خلال السنة الواحدة (120 ) يوماً في أقصى الحالات.
ثالثاً: عدم جواز إنهاء العقد أثناء الإجازة المرضية
أكد المشرّع في المادة (117) على أنه لا يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العامل بسبب المرض قبل استنفاد العامل لفترات الإجازة النظامية المذكورة. وفي حال قام صاحب العمل بإنهاء العقد قبل انتهاء تلك المدد، فإن الفصل يُعد غير مشروع، ويحق للعامل حينها المطالبة بالتعويض وفقاً لأحكام المادة (77) من النظام، إلى جانب حقوقه المالية الأخرى.
رابعاً: العلاقة بين الإجازة المرضية والإجازة السنوية
يمنح النظام للعامل حق وصل الإجازة المرضية بالإجازة السنوية، بحيث إذا استمر المرض بعد انتهاء الإجازة المرضية، جاز له طلب تحويل إجازته السنوية إلى مرضية. كما نصّت اللائحة التنفيذية في الفقرة (26) من المادة (117)** على أنه:
“في حال حدوث الإجازة المرضية أثناء الإجازة السنوية، تُوقف الإجازة السنوية مؤقتاً حتى تنتهي الإجازة المرضية، ثم تُستأنف المدة المتبقية منها.”
أما إذا صادفت أيام الراحة الأسبوعية فترة الإجازة المرضية، فلا يُعوض العامل عنها، كونها غير محسوبة ضمن الإجازة المرضية.
خامساً: تطبيقات المادة 117 في الواقع العملي
تُطبَّق المادة (117) في العديد من الحالات التي تواجه العاملين في القطاعين العام والخاص، ومن أبرز تلك الحالات:
1 . الإصابة المفاجئة أثناء العمل : عند إصابة العامل بحادث مهني أو إصابة طارئة أثناء أداء عمله، يُمنح إجازة مرضية وفقاً للمدد المحددة في المادة (117)، بناءً على تقرير طبي معتمد. ولا يجوز نقله أو تكليفه بمهام تختلف عن عمله الأساسي إلا بموافقته أو في حالات الضرورة القصوى، تطبيقاً لأحكام المادة (60) من النظام.
2 . الأمراض المزمنة التي تتطلب علاجاً طويلاً : إذا كان العامل يعاني من مرض مزمن يستلزم علاجاً متقطعاً أو متواصلاً، فتُحسب الإجازات المتفرقة ضمن السنة المرضية الواحدة التي تبدأ من تاريخ أول إجازة. ويستمر تطبيق أحكام المادة (117) بما يحافظ على حقوق العامل دون إخلال بواجبات صاحب العمل.
3 . تزامن المرض مع الإجازة السنوية : في حال مرض العامل أثناء تمتعه بإجازة سنوية، يتم إيقاف احتساب الإجازة السنوية حتى تنتهي الإجازة المرضية، ثم تُستأنف المدة المتبقية من الإجازة السنوية بعد الشفاء، وفقاً للمادة (117) من النظام واللائحة التنفيذية ذات الصلة.
سادساً: التزامات صاحب العمل بموجب المادة 117
فرض النظام على صاحب العمل مجموعة من الالتزامات لضمان حقوق العامل أثناء الإجازة المرضية، من أبرزها:
- الالتزام بصرف الأجر النظامي حسب المدد المقررة في المادة (117)، دون حسم أو تأخير.
- عدم إنهاء عقد العامل أثناء فترة المرض قبل استنفاد كامل المدد النظامية.
- الاعتراف بالتقارير الطبية المعتمدة وعدم رفضها إلا لأسباب مبررة ومثبتة.
- إيقاف الإجازة السنوية مؤقتاً في حال تزامنها مع الإجازة المرضية، ثم استئنافها بعد انتهاء المرض.
وذلك كله التزاماً بأحكام نظام العمل السعودي ولائحته التنفيذية.
خاتمة
إن المادة (117) من نظام العمل السعودي تمثل ركيزة أساسية في حماية العامل وضمان عدم استغلال حالته الصحية كسبب لإنهاء عقده. وفي المقابل، توفر إطاراً قانونياً واضحاً لأصحاب العمل لإدارة الإجازات المرضية بما يحقق العدالة والتوازن في العلاقة التعاقدية.
ومن المهم أن يلتزم الطرفان بفهم النصوص النظامية وتطبيقها بدقة لتفادي أي نزاعات أو مخالفات قد تترتب على الإنهاء غير المشروع للعقد.
نحن شركة أصول التمثيل محامون ومستشارون ، نعتز بتقديم خدماتنا القانونية المتخصصة في نظام العمل السعودي، حيث نُمثل الشركات والأفراد في قضايا الإنهاء والفصل والإجازات العمالية، ونقدّم الاستشارات الوقائية التي تضمن الامتثال التام لأنظمة وزارة الموارد البشرية. نهدف إلى تحقيق العدالة وحماية الحقوق ضمن بيئة عمل متوازنة ومستقرة.