
الفرق بين عدم قبول الدعوى ورد الدعوى ورفض الدعوى
Author
أصول التمثيل
Date Published
في المجال القضائي كثيرا ما تختلط المفاهيم المتعلقة بعبارات عدم قبول الدعوى ورد الدعوى ورفض الدعوى رغم ان لكل واحدة منها دلالة نظامية مختلفة واثر قانوني مستقل. هذا الخلط قد يؤدي الى سوء تقدير الموقف القانوني والى اتخاذ اجراء غير مناسب بعد صدور الحكم القضائي. لذلك فان توضيح الفرق بينها يعد امرا ضروريا لكل من يعمل او يتعامل مع القضايا القانونية.
عندما تصدر جهة قضائية قرارا بعدم قبول الدعوى فإنها في الحقيقة لم تدخل في موضوع النزاع ولم تبحث اصل الحق محل المطالبة. عدم القبول يعني ان الدعوى توقفت عند مرحلة الشروط الشكلية او الاجرائية اللازمة لسماعها. قد يكون السبب ان الدعوى رفعت من غير ذي صفة او دون وجود مصلحة نظامية او امام جهة غير مختصة او دون استيفاء اجراء سابق يوجبه النظام. في هذه الحالة لا يكون الحق محل الدعوى قد تم تقييمه او الحكم فيه وانما تم اغلاق باب النظر بسبب خلل اجرائي. اثر هذا القرار يتمثل في امكانية اعادة رفع الدعوى بعد تصحيح سبب عدم القبول طالما لم يتم الفصل في الموضوع.
اما رد الدعوى فيدل على ان الجهة القضائية نظرت الدعوى من حيث وجودها كخصومة لكنها لم تجد ما يبرر الحكم للمدعي بطلباته. غالبا ما يرتبط رد الدعوى بعدم كفاية الادلة او بعجز المدعي عن اثبات ما يدعيه او لوجود مانع يحول دون الحكم له في الوقت الحالي. هنا تكون الدعوى قد تجاوزت مرحلة القبول الشكلي لكنها سقطت في مرحلة الاثبات او التطبيق. اثر رد الدعوى يختلف بحسب سببه فاذا كان الرد لعدم كفاية الدليل فقد يتمكن المدعي من اعادة طرح دعواه مستقبلا اذا توفر دليل جديد اما اذا كان الرد قائما على سبب جوهري يمس اصل الحق فقد يقترب من الرفض من حيث النتيجة العملية.
رفض الدعوى هو اقوى هذه القرارات من حيث الاثر القانوني. فالرفض يعني ان الجهة القضائية بحثت موضوع النزاع وفصلت في اصل الحق وخلصت الى ان المدعي لا يستحق ما يطالب به نظاما او واقعا. في هذه الحالة يكون القاضي او اللجنة قد ناقش الوقائع وفسر النصوص النظامية او بنود العقد ووازن بين الادلة ثم انتهى الى نتيجة قاطعة ضد المدعي. اثر رفض الدعوى يتمثل في قيام حجية قوية تمنع اعادة طرح ذات الطلب بذات السبب وبين ذات الخصوم ولا يكون الطريق المتاح عادة الا الاعتراض على الحكم وفق الطرق النظامية وفي المدد المحددة.
الفرق الجوهري بين هذه المصطلحات يكمن في مرحلة تدخل الجهة القضائية في النزاع. عدم قبول الدعوى يتعلق بمرحلة ما قبل الدخول في الموضوع ورد الدعوى يقع في مرحلة النظر دون الاقتناع باثبات الحق اما رفض الدعوى فهو نتيجة للفصل الكامل في الموضوع. هذا التمييز ليس نظريا فحسب بل ينعكس مباشرة على القرار الذي يتعين على المتقاضي اتخاذه بعد صدور الحكم سواء بتصحيح الاجراء او تعزيز الادلة او سلوك طريق الاعتراض.
فهم هذه الفروق يساعد على قراءة القرار القضائي قراءة صحيحة ويمنح صاحب الدعوى قدرة افضل على تحديد خطوته التالية على اسس نظامية سليمة كما يسهم في تقليل الاخطاء الاجرائية وتجنب تكرار الدعوى دون جدوى. وفي النهاية فان الدقة في المصطلحات القضائية هي مفتاح التعامل الصحيح مع الواقع القانوني والاجرائي.
للاستفسارات وطلب الاستشارات القانونية تواصلوا معنــــا - شركة أصول التمثيل محامون ومستشارون