فضّ الشراكة وفق نظام الشركات السعودي: الحل والتخارج وتقدير الحصة

فضّ الشراكة وفق نظام الشركات السعودي

Date Published

فضّ الشراكة وفق نظام الشركات السعودي

يُستخدم تعبير فضّ الشراكة في التطبيق العملي بمعنيين مختلفين لا ينبغي الخلط بينهما. فقد يقصد به انقضاء الشركة وحلّها ودخولها في مرحلة التصفية، وقد يقصد به فك ارتباط أحد الشركاء مع بقاء الشركة قائمة من خلال الانسحاب أو التخارج أو التنازل عن الحصة أو إخراج الشريك وفق الأحكام النظامية. وقد ميّز نظام الشركات السعودي بين هاتين الصورتين بوضوح، فلم يجعل كل خلاف بين الشركاء سببًا لازمًا لانقضاء الشركة، كما لم يرتب على كل انسحاب انتهاء الكيان النظامي للشركة.

وتظهر أهمية هذا التمييز في الممارسة العملية عند نشوء نزاع بين الشركاء، لأن التكييف الخاطئ قد يقود إلى مطالبات غير منضبطة؛ فقد يطلب أحد الأطراف حل الشركة كاملة بينما يكون النزاع في حقيقته متعلقًا فقط بتقدير حصة شريك خارج، أو بإخراج شريك لأسباب مشروعة مع استمرار الشركة بين الباقين. ولهذا فإن معالجة فضّ الشراكة في السعودية تبدأ أولًا من تحديد الصورة النظامية الصحيحة قبل الانتقال إلى الآثار المالية والإجرائية.

أولًا: فضّ الشراكة بطريق حلّ الشركة وانقضائها

الأصل أن انقضاء الشركة تحكمه أسباب عامة نص عليها نظام الشركات، مع مراعاة الأسباب الخاصة بكل شكل من أشكال الشركات. ومن بين هذه الأسباب: انتهاء المدة إذا كانت الشركة محددة المدة ولم تمدد وفق النظام، واتفاق الشركاء أو المساهمين على حلها، وصدور حكم قضائي نهائي بحلها أو بطلانها. وهذه الأسباب لا تتعلق بمجرد وجود خلاف بين الشركاء، بل بوقائع أو قرارات نظامية يترتب عليها انتهاء الشركة بوصفها كيانًا قائمًا.

ومن أهم ما قرره النظام في هذا السياق أن حل الشركة لا يكون قرارًا شكليًا مجردًا، بل يسبقه فحص للمركز المالي. إذ يلتزم مديرو الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها، قبل اتخاذ قرار الحل، بإعداد بيان يفيد بفحص أوضاع الشركة ويتضمن التأكيد على أن أصولها تكفي لسداد ديونها بنهاية مدة التصفية المقترحة، وأنها غير متعثرة وفق نظام الإفلاس. وإذا تبين أن الأصول لا تكفي أو أن الشركة متعثرة، فلا يجوز اتخاذ قرار الحل، وإلا قامت مسؤولية تضامنية عن الديون المتبقية.

ومتى انقضت الشركة فإنها تدخل في دور التصفية، وتحتفظ بالشخصية الاعتبارية بالقدر اللازم لهذه التصفية، على أن تُتخذ الإجراءات النظامية المتعلقة بتعيين المصفي وقيد قراره وشهره، ثم سداد الديون ورد قيمة الحصص أو الأسهم وتوزيع الفائض أو الخسارة بحسب الأحوال. وهذا يعني أن حل الشركة لا ينهي وجودها فورًا من كل وجه، بل ينقلها إلى مرحلة قانونية جديدة غايتها إنهاء أعمالها وتسوية حقوقها والتزاماتها.

ثانيًا: فضّ الشراكة مع بقاء الشركة

هذه هي الصورة الأكثر شيوعًا في كثير من منازعات الشركاء، وهي التي يكون فيها المطلوب إنهاء علاقة شريك بالشركة مع بقاء الشركة ذاتها واستمرار نشاطها بين بقية الشركاء. ويعترف النظام بهذه الصورة، وينظمها في أكثر من موضع بحسب شكل الشركة ونصوص عقد التأسيس أو النظام الأساس.

وفي شركة التضامن، قرر النظام أنه ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك، يجوز للشريك الانسحاب بإرادته المنفردة بشرط إبلاغ بقية الشركاء قبل مدة لا تقل عن ستين يومًا من التاريخ المحدد للانسحاب. كما أجاز الاتفاق في عقد التأسيس على إجراءات إخراج الشريك، فإن خلا العقد من ذلك، جاز للأغلبية العددية للشركاء التقدم إلى الجهة القضائية المختصة بطلب إخراج شريك أو أكثر إذا وجدت أسباب مشروعة تدعو إلى ذلك، مع بقاء الشركة قائمة بين الباقين.

ولا يكفي في هذا المقام مجرد الاتفاق الداخلي أو الواقعة المادية، لأن أثر الانسحاب أو التخارج تجاه الغير يرتبط بالقيد والشهر في السجل التجاري. فقبل استكمال هذه الإجراءات لا تكون آثار الخروج مكتملة في مواجهة الغير، كما أن مسؤولية الشريك المنسحب أو المخرج تتأثر بزمن نشوء الالتزامات، فيظل خاضعًا للضوابط المتعلقة بالديون السابقة، بينما لا يتحمل الديون التي تنشأ بعد القيد والشهر وفق الأحكام النظامية.

ومع ذلك، فإن بقاء الشركة ليس نتيجة حتمية في كل حالة؛ إذ قد يصل النزاع بين الشركاء إلى درجة تجعل استمرار الشركة غير ممكن عمليًا أو نظاميًا، وعندها تظل للجهة القضائية سلطة النظر في المسار المناسب، بما في ذلك تقرير الحل إذا قامت أسبابه وثبت تعذر استمرار الشركة على الوجه المعتاد. وهذا ما يجعل التكييف القضائي للنزاع بالغ الأهمية في دعاوى فضّ الشراكة.

ثالثًا: تقدير حصة الشريك عند الخروج من الشركة

من أكثر المسائل إثارة للنزاع عند فضّ الشراكة مع بقاء الشركة مسألة تقدير حصة الشريك الخارج. فالسؤال العملي الذي يتكرر دائمًا هو: ما القيمة المستحقة له عند الانسحاب أو التخارج أو الإخراج؟ وقد عالج نظام الشركات هذه المسألة من خلال قاعدة واضحة مؤداها أنه إذا لم يوجد اتفاق على قيمة الحصة أو على طريقة تقييمها، فإن التقدير يكون عن طريق مقيم معتمد أو أكثر يعد تقريرًا يبين فيه القيمة العادلة لنصيب الشريك في أموال الشركة بتاريخ الواقعة محل التقييم.

وتكمن أهمية هذه القاعدة في أنها تمنع أن يكون تقدير الحصة خاضعًا لمجرد تقديرات شخصية أو محاسبية غير محايدة، كما تربط الاستحقاق بتاريخ معين يعتد به نظامًا، فلا يمتد نصيب الشريك الخارج إلى ما يستجد بعد ذلك إلا في الحدود المرتبطة بعمليات سابقة وفق الضوابط النظامية. لذلك فإن النزاع حول القيمة لا يحسم عادة بكثرة الادعاءات، بل بمدى سلامة الأساس المالي والنظامي الذي بني عليه التقييم.

رابعًا: أثر شكل الشركة في التكييف النظامي للنزاع

من الأخطاء الشائعة في هذا الباب افتراض أن وفاة الشريك أو انسحابه أو إخراجه تؤدي تلقائيًا إلى حل الشركة، بينما نظام الشركات يقرر خلاف ذلك في بعض الأشكال. فمثلًا، تنص القواعد النظامية على أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا تنقضي بوفاة أحد الشركاء، ولا بالحجر عليه، ولا بافتتاح أي من إجراءات التصفية تجاهه وفق نظام الإفلاس، ولا بإعساره، ولا بانسحابه، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك. كما يظهر من النصوص الرسمية المنشورة أن هذا المعنى قائم أيضًا في بعض صور الشركات الأخرى بحسب تنظيمها الخاص.

وهذه قاعدة فارقة في العمل القانوني؛ لأن الخلاف بين الشركاء أو خروج أحدهم لا يعني بالضرورة انتهاء الشركة ككيان نظامي. ولذلك فإن أي معالجة قانونية لمسألة فضّ الشراكة يجب أن تبدأ بتحديد شكل الشركة أولًا، ثم مراجعة عقد التأسيس أو النظام الأساس، ثم معرفة ما إذا كان المطلوب هو إنهاء الشركة أو فقط تسوية مركز شريك خارج منها.

كيف تساعدك شركة أصول التمثيل محامون ومستشارون؟

في شركة أصول التمثيل محامون ومستشارون نقدم الدعم القانوني في منازعات الشركاء وطلبات فضّ الشراكة، سواء تعلقت بحل الشركة وتصفيتها، أو بخروج أحد الشركاء مع بقاء الشركة، أو بتقدير الحصص، أو بمراجعة عقد التأسيس وآثاره، أو بصياغة الاتفاقات المرتبطة بالتخارج والتسوية، أو بتمثيل الأطراف أمام الجهة القضائية المختصة عند تعذر الحل الودي.

ونؤمن أن كثيرًا من النزاعات في هذا الباب لا تنشأ من النص النظامي وحده، بل من الخلط بين الصور المختلفة لفضّ الشراكة، ومن غياب التقييم الصحيح للحصة، أو إغفال أثر القيد والشهر، أو التعامل مع الخلاف بين الشركاء كما لو كان سببًا تلقائيًا لانقضاء الشركة. ولهذا نحرص على بناء المعالجة القانونية على التكييف الصحيح منذ البداية.

الخلاصة

إن فضّ الشراكة وفق نظام الشركات السعودي ليس حالة واحدة، بل مساران مختلفان: مسار ينتهي إلى انقضاء الشركة وتصفيتها، ومسار يقتصر على خروج شريك مع استمرار الشركة. والفارق بينهما جوهري من حيث الأسباب، والإجراءات، والآثار، وطريقة تقدير الحقوق المالية. كما أن النظام اشترط قبل قرار الحل فحص المركز المالي وكفاية الأصول، ونظم بقاء الشخصية الاعتبارية خلال التصفية، وقرر في حالات معينة بقاء الشركة رغم وفاة الشريك أو انسحابه أو إعساره، مع تنظيم تقدير الحصة بالقيمة العادلة عند غياب الاتفاق.

ولهذا فإن النجاح في هذا النوع من القضايا لا يبدأ من الرغبة في إنهاء النزاع فحسب، بل من التكييف النظامي الصحيح: هل المطلوب حل الشركة؟ أم تخارج شريك؟ أم إخراج شريك؟ أم مجرد تقدير حصة وتسوية آثارها؟ فالإجابة الدقيقة عن هذا السؤال هي التي ترسم الطريق القانوني السليم من أول خطوة.

وللاستشارة القانونية أو المساعدة في منازعات الشركاء وفضّ الشراكة، يمكنكم التواصل مع شركة أصول التمثيل محامون ومستشارون عبر واتساب https://wa.me/966535987803