
منازعات المقاولات تحت عنوان الأعمال الإضافية
Date Published
منازعات المقاولات تحت عنوان الأعمال الإضافية
تتكرر أمام القضاء منازعات المقاولات تحت عنوان الأعمال الإضافية، بينما جوهرها في الغالب يدور حول سؤال واحد: هل نشأ حق الزيادة على وجه نظامي ثابت أم أنها أعمال نفذت خارج الضوابط دون سند مكتوب؟
ومن واقع العمل فإن المقاولة لا تدار بالوعود ولا بالمجاملات الميدانية، بل تدار بنطاق عمل محدد وتغيير مكتوب ومقابل متفق عليه، فإذا غاب هذا الإطار اضطربت المراكز القانونية وتحول التنفيذ إلى نزاع في السبب قبل المبلغ.
فإذا كان العقد على أساس المقايسة والوحدات، ثم تبين أثناء التنفيذ أن الكميات ستجاوز المقايسة مجاوزة ظاهرة، فإن مناط الاستحقاق يبدأ من الاشعار المبكر وبيان مقدار الزيادة المتوقعة، لأن صاحب العمل لا يلزم بزيادة لم تعرض عليه في وقتها ليزن بين الاستمرار أو التعديل أو الإنهاء، وترك الاشعار لا يعد خطأ شكليا بل سبب يسقط معه حق المطالبة فيما جاوز قيمة المقايسة وهذا ما بينته الفقرة الاولى من المادة 470 من نظام المعاملات المدنية.
وأما إذا كانت المقاولة بأجر اجمالي، فالأصل أن مخاطر التكلفة الداخلة في نطاق التنفيذ تقع ضمن تقدير المقاول عند التسعير، فلا تسمع مطالبة بزيادة لمجرد ارتفاع الاسعار أو اجور العمالة، ولا يفتح باب الزيادة إلا عند تعديل أو إضافة في نطاق العمل بإذن صاحب العمل مع اتفاق صريح على المقابل، أو إذا كان التعديل راجعا لخطأ من صاحب العمل، لأن الزيادة أثر لتغيير ثابت وليست نتيجة لواقع منفذ دون اعتماد.
ثم قد تطرأ ظروف استثنائية عامة غير متوقعة تخل بالتوازن المالي للمقاولة وتدهم أساس التقدير، وهنا يكون نظر القضاء منصبا على اعادة التوازن بما يحقق العدالة أو الحكم بالفسخ بحسب الحال.
وخلاصة القول
أن الأعمال الإضافية لا تثبت بالواقع وحده، بل تثبت بالمسار: اشعار مكتوب وأمر تغيير وتسعير معتمد وأثر زمني واضح ومستندات تؤيد النطاق والتنفيذ، ومن ضبط مستنداته اختصر خصومته ومن تركها للشفهيات أطال طريقه في المنازعة.